العلامة الحلي
112
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
الثمن كذلك ، ويكون موقوفاً على الإجازة ، فلمّا رضي النبيّ صلى الله عليه وآله بالبيع وما فَعَله البارقي ، لزم . ولو سلّمنا أنّ إحداهما دخلت في ملكه ، لكنّها لا تتعيّن ما لم يختر الموكّل واحدةً منهما ، أو يجري بينهما اصطلاح في ذلك ، وإذا لم تكن التي ملكها متعيّنةً ، فكيف يبيع واحدةً على التعيين ! ؟ . والقائلون بالصحّة احتجّ مَنْ ذهب منهم إلى صحّة بيع إحدى الشاتين : بالحديث ، ومَنْ مَنَع حَمَل القضيّة « 1 » على أنّ عروة كان وكيلًا مطلقاً من جهة النبيّ صلى الله عليه وآله في بيع أمواله ، فيبيع إذا رأى المصلحة فيه « 2 » . لكن في هذا التأويل بحث ؛ لأنّه إن كان قد وكّله في بيع أمواله ، لم يدخل فيه ما يملكه من بَعْدُ . وإن قيل : وكّله في بيع أمواله وما سيملكه ، وقع في الخلاف المذكور في التوكيل ببيع ما سيملكه ، إلّا أن يقال : ذلك الخلاف فيما إذا خصّص بيع ما سيملكه بالتوكيل ، أمّا إذا جَعَله تابعاً لأمواله الموجودة في الحال ، فيجوز ، وهذا كما أنّه لو قال : وَقَفْتُ على مَنْ سيولد من أولادي ، لا يجوز . ولو قال : على أولادي ومَنْ سيولد ، جاز . ولو قال له : بِعْ عبدي بمائة درهم ، فباعه بمائة وعبد أو ثوب يساوي مائة درهم ، قال ابن سريج : إنّه على قولين بالترتيب على مسألة الشاتين ، وأولى بالمنع ؛ لأنّه عدل عن الجنس الذي أمره بالبيع به ، إن منع منه فليمنع في القدر الذي يقابل غير الجنس - وهو النصف - أو في
--> ( 1 ) في النسخ الخطّيّة : « القصّة » بدل « القضيّة » . ( 2 ) البيان 6 : 396 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 242 .